أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

448

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا يريد : يا ربّ غابط لنا ؛ لأن ( ربّ ) لا تدخل على معرفة ، وإنما تدخل على النكرة وكذلك كُلِّ . * قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ الأحقاف : 29 ] . يسأل : عن معنى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أن المعنى : صرفناهم بالرّجم بالشهب ، فقالوا إن هذا لأمر كبير ، هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير . والثاني : أن المعنى عدلنا بهم إليك . وقيل : صرفوا بالتوفيق . قال ابن عباس : كانوا سبعة نفر ، وقال زرّ بن حبيش « 1 » : كانوا تسعة نفر . قال ابن عباس : كانوا من أهل نصيبين « 2 » ، وقال قتادة : صرفوا إليه من ( نينوى ) وهي مدينة يونس عليه السّلام « 3 » . ومن سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ [ محمد : 6 ] يسأل عن معنى : عَرَّفَها لَهُمْ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنه تعالى عرفها لهم ، فوصفها [ 89 / و ] على ما يشوق إليها ؛ فعلموا ما يستوجبون بأعمالهم من الثواب ، وما يحرمون بارتكاب المعاصي « 4 » .

--> ( 1 ) الأسدي ، يكنى أبا مريم ، ثقة ، روى عن عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ( ت 82 ه ) . ينظر ترجمته في : الطبقات الكبرى : 6 / 104 ، وطبقات خليفة : 237 ، ومعرفة الثقات : 1 / 369 . ( 2 ) وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . ينظم معجم البلدان : 5 / 288 . ( 3 ) ينظر معجم البلدان : 5 / 339 ، وينظر في خبرهم جامع البيان : 26 / 40 - 41 ، وزاد المسير : 7 / 142 . ( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 58 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 214 .